غسان فوزى طه

52

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

والمناشير على الطرقات والجدران « 1 » ، فكانت الاعتقالات في بعلبك كجزء من الحملة التي قادتها السلطة الانتدابية ، والتي راحت تراقب نشاط الحزب وقيادييه عن طريق جواسيسها داخل صفوفه بالذات ، فسارعت إلى شن حملة واسعة ضد زعمائه ومناضليه في كل الأراضي اللبنانية ، وأحالتهم إلى المحكمة العسكرية في بيروت بتهمة تأييد « العصاة السوريين » . ورغم حالة المراقبة الشديدة ، كان على الحزب أن يعمل بطريقة سرية محاولا اختراق الوحدات القرابية عن طريق نشاط مسؤوليه في التعبئة الاجتماعية لطبقة الفقراء والفلاحين ، فنجح في استقطاب عدد من الشبان الذين كان منهم المدرّس عبده مرتضى الحسيني ، الذي بدأ يحضر اجتماعاته ، يرافقه فؤاد قانصو الذي تسلم مسؤوليته في بعلبك بعد أن نجح في استقطاب عدد من الشبان ، الذين شاركوا في إضراب المدينة ، للتعبير عن مشاركة أهاليها للمدن السورية في إضرابها الخمسيني « 2 » . وإلى هذا الحين ، يمكن القول ، إن الحزب استند في محازبيه على أفراد من الوحدات القرابية دون أن تتسع دائرته إلى منطقة الهرمل . حيث لم يشهد حالات استقطاب بين عشائرها وأفراد الوحدات القرابية الأخرى فيها . مع نهاية الحرب العالمية ، حيث خرج الاتحاد السوفياتي منها منتصرا ، مما أعطى الحزب زخما إضافيا للعمل ، بعدها دخل إلى منطقة العشائر فاستقطب عبد الله شاهين ، الذي أسس له فرعا في الهرمل عام 1948 « 3 » ، ثم امتد إلى عشيرة شمص في الهرمل وفي قرية بوداي ، حيث برز منها ياسين شمص كمسؤول للحزب في المنطقة فيما بعد « 4 » . وتعتبر فترة الخمسينات العصر الذهبي الذي استطاع فيها الحزب توسيع تمدده داخل الوحدات القرابية خصوصا مع تعزيز نشاطه ومشاركته على المستوى الوطني ، والتي كان من شأنها الانعكاس الإيجابي على دوره في المنطقة ، حين عبّر عام 1955 عن رفضه لزيارة رئيس تركيا إلى لبنان بدعوة من الرئيس كميل شمعون ، الذي كان يسعى إلى إدخال لبنان في حلف بغداد ومشروع أيزنهاور . وتجلت عملية رفضه

--> ( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مؤسسة الوفاء ، بيروت 1994 ، ص 91 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 94 . ( 3 ) علي مصطفى طه ، لمحات من تاريخ واحة الصيادين ، مرجع سابق ، ص 151 . ( 4 ) حازم صاغية ، لبنان طوائف وأحزاب وعائلات ، جريدة الحياة 16 / 9 / 1999 .